حكم الشرع من ممارسة كمال الأجسام

 

كمال الأجسام أو ما يطلق عليه body building أو رياضة الحديد هي رياضة مفيدة جداً وتعمل على  تحفيز عضلات الجسم  وتساعدها في النمو من خلال التدريب ومن ثم تغذية العضلات و إراحتها و تظهر نتائج تلك الرياضه بعد فتره زمنيه طويله أكثر من ٦ أشهر وتختلف النتائج من شخص إلى آخر حسب جينات هذا الشخص وقابلية جسمه لاكتساب العضلات وحسب وضع جسمه الحالى و لكن ما الفتوى الدينية حول هذا الموضوع و هل يحل أم لا هذا ما سنتناوله في هذا المقال.

أولاً ما هي كمال الأجسام

تعريف رياضة كمال الأجسام باختصار هي عدة من التمارين الرياضية التي تهدف في الأساس على تكبير وتضخيم وإبراز عضلات الجسم حتى يظهر الجسم بشكل متناسق وقوي، وتساعد ممارسة تمارين رياضة كمال الأجسام على زيادة القوة البدنية وليونة العضلات وزيادة قدرة التحمل.

كما أن رياضة بناء الأجسام لها العديد من الفوائد الصحية التي تشمل صحة الإنسان بوجه عام من صحة القلب والجهاز الدوري إلى صحة الجهاز التنفسي والمفاصل والعضلات، لذا تعتبر رياضة رفع الأثقال من أفضل النشاطات البدنية الذي ينصح بها للشباب للمحافظة على صحة أجسامهم وعقولهم وزيادة قوتهم البدنية.

و من المتعارف عليه أن رياضة بناء العضلات تهدف إلي تكبير العضلات وتقويتها وهي تعد من أنواع الرياضات المشروعة، والتي حثت عليها الشريعة الإسلامية، ولكن بشرط ألا تقود إلي محرم، حيث قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} الآية [الأنفال: 60].

وروَى مُسلمٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمِنِ الضعيف” الحديث. ولكن يجب الانتباه أن الإسلام عندما حث على الرياضة أو القوة البدنية ورغب فيها، لم يجعلها هذفاً أو غاية في حد ذاتها، ولكن أعتبرها إحدى وسائل القوة التي يمكن استخدامها لحماية النفس والدين ونصرة الإسلام وإغاثة المستضعفين.

الهدف الرئيسي لممارسة كمال الأجسام

لكمال الأجسام أهداف عديدة وتختلف من شخص إلى آخر فلكلٍ تفكيره ولكن الهدف الرئيسي المشترك بين جميع الممارسين هو القوة على التقوى و أداء العبادات، والدفاع عن حرمات الله ونصرة الدين، والذَّوْد عن حياض المسلمين، فإنَّه هدف مَحمودٌ وصاحِبُه مأجورٌ عليه إن شاء الله.  والبعض يرون الهدف وراء ممارسة رياضة كمال الأجسام هو الترويحَ عن النفس، والمحافظة على الصحة العامة، وتعتبر مباحة أيضا في تلك الحالة، وإذا تحولت الرياضةُ إلى هدف في حدِّ ذاته.

و لكن إذا كانت ممارسته إياها تشغل المسلم عن ما نفعه في أمر دينه ودنياه، وكانت سبب في التفاخر بالنفس، ويزهو اللاعب بِقُوَّتِه كما هو حالُ أغلب ممارسي الرياضة في عصرنا الحالي فهذا هدف خبيث ويعتبر ذلك الأمر مذموم، وبذلك تخدم الرياضة قصد مخالف عنِ المُراد منها شرعاً، ويَنبغي للمُسْلِم ألا يُضَيِّع وقْتَهُ فيما يعود عليه بالوبال، قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4].

وعن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا تزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القِيامة حتَّى يُسْأَلَ عن عُمُرِه فيما أَفْنَاه، وعن عِلْمِه فيما فَعَلَ، وعن مالِه من أين اكتسبَهُ وفيم أنفقه، وعن جسمِه فيم أبلاه” (رواه الترمذي وصحَّحَهُ) لذا إحزروا حين تمارسونها و إحذروا من زهوكم وتفاخركم بأنفسكم فالله لا يحب المتكبرين.

الوقوع في الحرام في كمال الأجسام

من الممكن أن تكون لرياضة كمال الأجسام أضرار كما لها من منافع و تكون فخا يسقط فيه المسلم مثل أن تلهيه عن أداء الصلاة وذكر الله، أو تشجع على كشف العورات، أو الاختلاط بين الرجال والنساء الغير محرمات، ففي هذه الحالة تكون الرياضة محرمة لأنها كانت سبب في القيام بأمور منهي عنها، لأن القاعدة هي أن المباح إذا كان وسيلة لمحرم أصبح حراماً تَحريم الوسائل، يقول العلاَّمة ابْنُ العثيمين: مُمارسةُ الرِّياضة جائزةٌ إذا لم تُلْهِ عن شيء واجب، فإنْ ألْهَتْ عن شَيْءٍ واجبٍ فإنَّها تكون حرامًا، وإن كانت ديدَنَ الإنسانِ بِحَيْثُ تكون غالبَ وقتِه فإنَّها مضيعةٌ لِلوقت، وأقلُّ أحوالِها في هذه الحالة الكراهة.

اقرأ أيضا: كيف تحترف رياضة كمال الأجسام؟